المرحلة اللزجة

tumblr_inline_p2dlsjhwdK1sfese3_500

أقف في نهاية الطريق الذي اخترته صدفة هربًا من وحش حذرني منه الآخرين ,لم تكن ملامحه واضحة في بادئ الأمر لكنني وجدت أثره على أصدقائي الذين ماعدت أميزهم.

اخترت أن أكون معلمة مذعنة لكنها المهنة التي أخذتني على محمل الجد.
كانت البداية عاصوف أشبه بذلك الذي يقطع طريقنا في رحلة برية، عاصوف صغير،مرعب لا تعرف متى يتوقف لكنك في المقابل تطمئن بأنه سيتوقف، تحضير،لقاءات،درجات،ابتكار،تصحيح،سرعة بديهة، ومهام تفاجئ خططك السنوية….والكثير من الأشياء -الغير منطقية- التي كنت أبكي لفرط ماكان مؤذي تتابعها..تفوقت على نفسي خلال سنة كاملة من الجهد الذهني والنفسي.
وانتقلت لمرحلة أكثر متانة في التعليم حيث أصبح لطالباتي نصيب من قراءاتي واطلاعي،جلسات نقاش, تعرف على أفلام جديدة وكل مايستوقفني وإياهم من تأملات الطريق، كتب مسندة على رف القلب، والكثير من القفزات خارج النص.
كنت وإياهم نتبادل الحكايا اليومية مثل أصدقاء شغوفين بالمعرفة خارج إطار المدرسة وكنت أجتهد تماما في اختيار مايناسبهم وما أشعر بأنه سيبقى دوما في مخيلتهم مهما كبروا.
الحقيقة أن التعليم ممتع متى ماكان المعلم شغوف بما يقدمه لطلابه من دون تدخل عارم من مزاجية المشرف السنوي الذي يعلب الأفكار ويقدمها في قالب خاص على المعلم أن لا يتجاوزها ومن دون منهج متكرر لا يؤمن الخبراء بمدة صلاحيته.

أشعر بالروتين ينهش عقلي، لاجديد، وكلما تسللت خارج الكتاب المدرسي أعادتني المشرفة ونبهتني لما يمكن أن يكون، وكلما أردت أن أتنازل عن التكاليف المنزلية ـ اليومية ـ لأسباب كثيرة لوى ذراعي التقييم النهائي لآدائي العام،والحقيقة أن البيئة التعليمية ومن تجربة -محدودة- تشعرك بالاعتيادية وعدم المصداقية، لا تحفيز مالي ولاحتى معنوي وهذا الأكثر بؤسًا..أن تكون معلمًا.

كنت أتوقع أن الوحش اقترب مني لذلك بدأت بالركض دون رؤية واضحة، كل ما أعرفه أن الهرب هو وسيلتي الأكثر أمانًا..التحقت بدورات إلكترونية جديدة خارج نطاق التعليم، بدأت عملي الخاص وتعرفت على أصدقاء جدد من بيئات مختلفة ،كنت الأكثر سعادة حين تحولت لمعلمة إلكترونية، تطوعت في مكتبة الملك عبدالعزيز وجمعية سند لأطفال السرطان والجمعية السعودية لمرضى الزهايمر، تعلمت القليل من المفردات في لغات عدة ودرست الانجليزية بشكل جاد، وصدفة لذيذة صحبتني لمؤسسة عالم غراس، حصلت على فرص  جيدة خلال ستة أشهر واكتشفت بأني أعوم بمياه ضحلة، قررت أن أكون مدربة تقنية في أحد قنوات تلجرام ومازلت أشعر بالإمتنان لهذا القرار في فترات متباعدة، أعترف بأني أتقن مهارات عدة لاتهم التعليم وهي ماتنقذني من أسى الاعتياد.
أجلس على كرسي جديد الآن منذ عشرة أشهر، ممتنة لكل الأخطاء التي أوصلتني، ومازلت أبحث عن مخرج، وأشعر أن دفة الباب المواربة عليها أن تتسع قليلا.

اعتقدت أن الوحش تعثر لكن يبدو أنه مازال يفتش عني، أشعر بذلك في أوقات متباينه،وفي الأيام التي أخاف فيها أمشي بخطى متباعدة وأجد نفسي دائما في بقعة (مبهرة) جديدة!

أشياء كانت بمثابة وسادة:
– قناة The Jazz hop cafe.
– Adobe.
– مسلسل After life.
– سلسة Explained.

* التعليم مهنة شريفة أعرف ذلك تماما مثل ما أعرف بأن حارس الأمن في أي مجمع تجاري أيضا يحمل شرف هذه المهنة لكنها ماتزال في هذه البقعة على الأقل (لاتناسبني) والشمس لا تحجب بغربال.

شخصيات روائية عميقة في ذاكرتي

tumblr_ow0nufow9E1u4tavto1_1280

قررت أن أكتب دون خطة واضحة لما يجمع بين هذه الشخصيات سوى العمق ومدى التأثير وتصور الحياة بشكل كامل في ذهن الشخصية إضافة لمدى وبعد التجارب التي عاشتها.
من وجهة نظري هذه الشخصيات الخمس مثلت عمر الإنسان أو مرحلة من مراحله بشكل نفسي عميق، الفكرة لمعت بعد أن شعرت بأني أحتفظ بهم مثل غرباء نسجوا حكاياتهم لي لكنهم دون أن يدركوا ذلك صرت أخبئهم في ذاكرتي كأداة تدلني على مناحي الحياة.

-(سي السيد) بطل ثلاثية نجيب محفوظ (١-بين قصرين،٢-قصر الشوق،٣-السكرية)البطل الذي غالبًا ستجده قريب منك أو ربما يكون أحد أفراد أسرتك. يبدو عليه في بداية الأمر أنه رجل تستند عليه لكن سيفاجئك كما تفاجئك ذاتك في يوم عصيب. لا أحب أن أصنف الأشياء؛ لكن يبدو على “سي السيد” ملامح أرضه رجل حاد متناقض يتسم بالصلابة داخل منزله في حين أن داخله يبدو رطبًا خارج المنزل، لا يقبل إلا أن يكون أولاده في طريق صحيح في حين أنه يعاكسهم،سي السيد رجل يخون نفسه وزوجته في كثير من الأوقات،الرجل الذي لا تستطيع أن تحبه ولا أن تكرهه تماما.

-(مارتا حداد) في رواية أميركا، المرأة التي قررت وبشكل تعسفي أن تغادر بلدها إلى أمريكا بحثا عن زوجها المفقود هناك بعمر ١٩ سنة. وعلى مدى ٦٠ عاما يركض الأمل برفقتها، مارتا التي أعادت تعريف الوطن أو بشكل آخر أعادت تعريف الهجرة،ونقل ربيع جابر لي من خلال (مارتا) كيف تتحول الشخصيات بناء على البيئة،كانت مثل دمى الماريونيت التي يشكلها ليصف رحلة الحياة لمهاجر بالصدفة،وعلى سبيل التوضيح لما تحكية الرواية،قال أحدهم :”ليست النهاية كل ما يهم بل الرحلة كلها”.
مارتا أحس بأنها كائن صغير في عقلي يجلس على كرسيه وتركض كل الحكايات من فمه بلغتين وعدة لكنات.

-(أمير خان) الطفل الذي يكبر بداخلك، الشخصية المنسوجة بالتعقيدات النفسية في رواية (عداء الطائرة الورقية) لخالد حسيني، أمير ينعم بوفرة الحياة حتى نسفت الحرب الأفغانية كل مايملك.
أمير يحكي لك عن العلاقات وماتخلفه في ذاتك، عن الصراع الطبقي والديني. عن المقارنة في الحب والحنان الذي يتلقاها هو وصديقه من والده، يحكي عن التتابع الزمني الذي غير كل شيء وعن الهجرة التي أعادت صقله،اختار خالد حسيني -المؤلف- أن يصورنا داخل روح أمير بطريقة ما، أن يجعلنا هناك في أقصى نقطة منه وأن نكره هذه البقعة في دواخلنا.

-(هولدن كولفيلد) رمز المراهقة، الصبي المتذمر ذو السادسة عشر عاما في رواية الحارس في حقل الشوفان. الشخصية الأكثر شعبية عند الحديث عن المراهقين في عالم الرواية.هولدن الصبي الأمريكي الناقم على مجتمعه بفئاتهم العمرية، المتأمل في تصرفاتهم والناقد لكل مايحدث أمامه بعباراته المضحكة والساخطة في آن. -سالنجر- المخترع لكل تعقيدات هذه الشخصية يجردك إلى صورتك الأولى.
نشعر في أيام المراهقة بأن الحياة بائسة ومملة وأن الكثير لا يلقون بالا لأرائنا، وأن المجتمع يتعايش على النفاق غالبا ولشعورنا بالأسى نأخذ الحياة على محمل الهزل كما يتصور هولدن ونرغب في العزلة طوال الوقت.
أحب هولدن في كثير من الأوقات وأراه حقيقيا وعميقا أكثر من اللازم.

-(رقية) ابنة الطنطورية التي نسجت منها رضوى عاشور كل ماكان في النكبة الفلسطينية وكل مايلزم أن يروى عن معاناة الأمهات الفلسطينيات،تجد فيها صورة لكل ماخلفه الإحتلال ولكل النساء اللاتي مررن بتحولات الزمن السريعة.
رقية أوجعتني ولا تزال كذلك فكلما قامت حرب مفاجئة من المؤكد أن هناك رقية جديدة.

هذه ليست الأبرز بالطبع ولا الوحيدة أيضا لكنها الشخصيات التي سبقت غيرها.
تحدثوا لي عن شخصيات روائية لم تفارق ذاكرتكم أو أنها لمعت الآن أمام أعينكم.

اللوحة:
Elin Danielson-Gambogi (Finnish, 1861 – 1919): Sunset (1915)

أشياء أقيلت من عملها في غرفتي

tumblr_pxvca7ZVXo1sgzhgyo1_500.jpg

في البداية يسرني أن أخبرك بأني لم أكمل مشاهدة Minimalism ولست من أنصار ماري كوندو ويزعجني حقا حركة التخفف التي يبثها المشاهير في حساباتهم ولم أقتنع حتى الآن بفكرة الكبسولة.
إن كنت تشعر بالارتباك تجاه هذه الموجة الهائلة من أحاديث التخفف التي يتناولها الأصدقاء والعائلة والمجتمع، فأنا هنا أكتب لي ولك.

أنا كائن مكتنز؛لدي فائض من الملابس،الكتب، أوراق عمل تفوق ماتتلفه وزارة التعليم كل سنة،الكثير من علب الهواتف والشواحن النقالة و ٢٤ساعة لا تكفي حتى للنظر فيما تخلفه الحياة العملية.
في بداية إجازتي السنوية قررت النظر في الأمر، في حين أننا سننتقل لمنزل جديد بعد سنة أو ربما أكثر من الآن بدوت مشتته قليلا، أشعر بنعاس مجرد التفكير في أمر الترتيب أو التنظيف ويسابقني الغبار على حاجياتي دائما.
قررت فور استيقاظي في يوم صيفي حار دونما خطة مرسومة أن أعود كما لو أني للتو أسكن غرفتي بعد أن قرر والدي بناء منزل جديد وبدت الفكرة لامعة جدا..أكياس القمامة السوداء شعرت بالكثير من التخمه خلال أسبوع من بداية الحدث، وكانت الخطة كالتالي:

الملابس
كل ما يسكن خزانتي ولم يحالفه حظ الارتداء لمدة سنتين على الأقل كان مصيره أجساد أكثر حاجة.
الحقيقة حتى البيجامات المفضلة والفساتين الصيفية الأكثر قربا لقلبي حاولت جاهدة أن أقيلها من مهمتها..وكانت المفاجأة حملة احتواء التطوعية التي بدت جبارة في استلام الأمتعة.

الحقائب
استعادت بعض الحقائب صحتها بعد أن خرجت من صومعتها،يبدو تغيير حقيبتي بالنسبة لي أمر مثير للأرق لذا غالبا ما أعتمد على حقيبة واحدة للعمل ويتم تغييرها سنويا، أما حقائب السنوات الماضية المفضلة لم تعد تأخذ حصتها من الحياة.
بدأت أعيد استخدامها بين الفينة والأخرى، شاركتني أمي وأختي في ذلك، والمفاجأة لم تعد هناك حقائب متشابهة خيرت نفسي بينهم وأرسلت البقية لمن هم أكثر رغبة في اقتنائها.

أوراق العمل
الحقيقة لا أثق بذاكرة الأجهزة بعد أن خسرت الكثير من ملفاتي واحتفظت بها ورقية، لكني خضت غمار التحدي مرة أخرى وقررت أن أثق بشكل يليق بالتكنلوجيا.
حاولت جاهدة أن أصنف ملفاتي واستقرت أخيرا مابين Dropbox و GoogleDrive ولا مزيد من الأوراق بعد الآن.

الهدايا ومفاجآت الأصدقاء
أحب أصدقائي الذين يعرفون تماما كيف يختارون أشياء مستدامة 🙂 لكن قررت وبشكل جذري أن أتخلص من كل الرسائل المرفقة التي لا تعبر بالضرورة عن حدث مهم.

الكتب
أخشى أن أتخلص منها حقيقة ودائما يساورني ذلك الشك بأني سأعود لها في حاجة ملحة. أخيرا وفي لحظة تجلي صمدت ضد هذا الشعور لبعض الكتب وحاولت جمعها وتنظيمها بشكل مهذب ثم عرضها للبيع، صحيح بأن أيدي القراء لم تتناولها كلها حتى الآن لكن وبشكل عام متأكدة من أنها ستكون في طريقها إلى أحدهم يوما ما.

الأدوات الشخصية
لا أملك الكثير من أدوات المكياج وتفاجأت بأن بعضا منها منتهي الصلاحية، لكن بدا بأن لدي نهم في شراء أدوات العناية (ماسكات، زيوت ، كريمات، واقي شمس وسيروم …. ) وضعتها في صندوق أمام عيني وبجانب سريري بشكل مباشر حتى أستخدمها دائما.
وحاولت التخلص من بعضها الذي لم يعد يناسبني من بعد التجربة الأولى لأصدقائي الذين يفضلونه.

صناديق الأجهزة
هذه الكراتين بأحجامها والتي أصبحت تأخذ حيزا دون جدوى فقط لأن بعضا منها ضمان للجهاز، حاولت أن أقنن ذلك بجمعها وتصنيفها إلى مهم وأهم .. المهم أيضًا ذهب نصفه أدراج الرياح لأن بعض الأجهزة مر أكثر من ٤ إلى ٥ سنوات على شرائها ولاتحتاج صناديقها كل هذا الاحتفاظ.

النتيجة مختصرة: الأشياء بدأت تأخذ منحى آخر وبدا لها معنى جوهري أكثر من كونها مختبئة عن ذرات الغبار. استخدمت منتجات لم تنل حصتها من التجربة الحقيقية وأستطيع تقييمها بشكل مريح، أشعر بأني محاطة ببيئة حنونة ومتجددة ومرنة.
هذه تجربتي البسيطة جدا التي أتت من دافع نفسي بحت.

* الصورة من أعمال الفنان Arjan van Helmond , 2014 وبالمناسبة أحب فلسفته الفنية.

اسمي هالة.

-١-
اسمي هاله كبرت وأنا لا أعرف معنى ذلك، إلى أن وجدتني مضطربة على سقف غرفتي .. كنت في سن صغيرة أتفقد كل شيء عدا الأعين وغالبا مايلاحقني الكبار كوني الانعكاس الجيد لحاجياتهم،كل ما أعرفه الآن أنني ماهرة في خفق البيض وقلبه في المقلاة دون الاستعانة بشيء عدا يداي، أحفظ حبات الكورن فليكس داخل كيسه في كل مرة أدلقه داخل الوعاء، وأستمتع بتشذيب اليأس داخل أدمغة أصحابي، أروي القصص كما لو أنني بطلتها.
لازلت مهتمة بأن أعرف .. كيف (لبيتر بان) أن يضعني داخل فراشي في كل مرة أنتظره دون أن يصطحبني معه لنيفرلاند؟!

-٢-
كل صباح  يجر التنمر حقيبته معي حتى كبرنا سويّة وفي مقعد العمل أصبح يزاحمني .. حصل أن التقيت بأصحاب سيئين للغاية تركتهم دون أن أحكي لهم ماذا خلفوا وأتجاوز ذلك مع الوقت، كنت أتوقع أن تتوارى عن أحد يؤذيك أفضل من أن تركل قلبه بالكلمات السيئة، أحافظ ألا أكون البقعة السوداء في حياتهم وكأن لا خيار غير ذلك، وأيقنت مع الأيام أن ماتحتاجه دائما ليخفت ألمك هو الوقت والمسافة وقد يختلف معي الكثير لكنها تجاربي.

-٣-
أنا كسولة وخائفة وأعني بذلك أني أستسلم قبل أن تلوح الريح ليّ،وعليه يبدو عليّ غالبًا شعور الاعتياد الكاذب،كبرت وأنا احتفظ بالكثير من الأشياء الجيدة التي ولدت دونما أجنحة ولم أحاول أن أقدم لها المساعدة لكن مايبقيني حيّة أنها ترافقني دون أن تشيخ وأن لها روحا تواقة.

-٤-
بعد أعوام من الوحدة جاء صديقي الذي أنقذني من فقاعة الصمت ،جربت أن أعثر عليّ دون الوقوف على مرئيات الآخرين فيّ .. وفاجأتني الحياة به كان أشبه بظل وارف وحنون وفي كل مرة أتحدث برفقته كنت أحتفظ بنكتٍ كثيرة حتى لا يشعر بالملل، صديقي هذا دفع الخوف من جرف عال حتى ماعدت أشاهد ماذا حدث له.

-٥-
مؤخرا توقفت عن نقل الصورة النمطية لمقاومتي، وما عدت أخزن مشاعري السيئة قبل الطيبة صرت أتخفف كمن يركض من فجيعة السمنة، أصدقائي الذين لم يعودا كذلك تخلصت منهم كمن يتخلص من بقايا طعام يأخذ حيزا دون جدوى، يكفيني من الحياة صديق طيب يفهم اضطرابي على سقف الغرفة.

كيف تختار فيلم الليلة ؟

large-1.png

أمر بأزمة مشاهدة،أفتقد للاختيار الصحيح منذ مايزيد عن شهر، وأتساءل مؤخرا عن فشلي في إكمال فيلم إتفق أصدقائي والعالم على جودته !

بعد بحث دام أسبوع على مقالات تهتم بالأفلام ومتابعة IMDB و Netflix وقائمة الأكثر شهرة، خلصت من هذه الأزمة بأن جودة الفيلم مبنية على رغبتك في مشاهدته،ومناسبة وقتك وجهدك الذهني لذلك.

لذا حتى تستمتع بفيلم الليلة يبدو أن عليك أن تهتم بهذه القائمة:
– نوع الفيلم مبني على جودة يومك أيضًا، حيث يشكل نسبة كبيرة من رغبتك في المشاهدة, فاختيارك لفيلم كوميديا وأنت تمر بمزاج سيء نتيجة موقف اجتماعي لن يساعدك كثيرًا في الاستمتاع بعكس اختيارك لفيلم درامي يجعلك تشعر بأنك جزء منه، حيث يقول المخرج  (وودي ألن): “المشاهد البسيط الذي يختار فيلما ليخرج من واقعه، يرغب دائما في أن يكون جزء من القصة وإن كانت الكوميديا المطلب الأول دائما”.

– قراءة نبذة عنه وعن أبطاله ومعرفة المخرج إن كان لك باع طويل في المشاهدة أو ستغنيك دائما مشاهدة trailer ، يدعمك ذلك في تجاوز نوع الفيلم في حال أن القصة مبتكرة!

– اختيار الوقت المناسب، حيث اكتشفت مؤخرا أن وقت المشاهدة بالنسبة لي يسبق وقت النوم بساعة وهذا مايجعلني في صراع مع الفيلم؛ لذا تجاوزت هذه المشكلة باختيار وقت بعيد عن النعاس (:

– ابحث عن تقييم الجمهور للفيلم في منصة IMDB ،لكن عليك أن تتجنب الاعتماد على ذلك لأن أذواق الجمهور مختلفة ومتضاربة ولاتعطي انطباعًا كاملا عنه, فإن كنت ترغب في تقييم أكثر دقة ابحث عن الفيلم من خلال موقع RottenTomatoes  أو  metacritic حيث يجمع أراء الجمهور – والنقاد – بشكل رئيسي وبالطبع يعطي النقاد أسباب تقييمهم المرتفع أو المنخفض مما سيساعدك على الاختيار بدقة.

الوقت المستقطع من يومك جزء مهم، ومشاهدة الأفلام تزيد من نسبة وعيك وتثير لديك تساؤلات للمعرفة؛ لذا انتق أفلامك بعناية، وتذكر أنك لست تحت ضغط (إجباري) لإكمال فيلم لم يثر إعجابك من الربع الأول .

سفر سادة

IMG_4870

-في السفر تختبر صحة معدتك، طراوة قدميك، عمق نومك، دقة ملاحظتك، وحسن استماعك.

أحب السفر إلى مدن تمتد فيها الشمس لأطول وقت ممكن وحين تنوي الرحيل تأخذ شكل مذهلا ،المدن التي تعترك مع الأرض لتجلب كل التضاريس إليها،المدن التي تخرج من تاريخ لا تكفية المتاحف ولا كتب أدبائها،تمشي في شوارعها فتجد في كل جادة أثر قديم يدل على أن مملكة اندثرت لها باع طويل هنا.
زرت هذا الصيف البوسنة المتنوعة دينيا وثقافيا وعرقيا، البلد الذي شهد أطول حصار على مدى التاريخ ونهض على قدميه بعد حربين، البلد التي مازال وكأنه في التسعينات، يشربون القهوة في النحاسيات،
ترتدي نسائهن عقد من الأحجار المصبوغة ويصنعن مفارش تخفي ندوب الحرب على الطاولات، وتبيع المسنات الكثير من الصوفيات التي تنبأ بشتاء قارس ينتظرهم.
زرت أكثر من بلد يحمل نفس الطابع البصري لكنها الأكثر حميمية والأكثر اهتماما من قبل الرحالة الأوربيون ربما لأنها خرجت من حرب حادة ووحشية،وربما لأن لها باع طويل في المتاحف. بعض الاهتمامات لها أسباب خفية لدى أصحابها.

لم أخطط لزيارة أماكن اقترحها علي الكثير ،جربت هذه المرة أن أتخلص من فوبيا الأماكن المجهولة
،ماذا لو احتسيت قهوة على الطريق لا يقف إليها أحد أو تناولت وجبة عشاء ينقصها الكثير من الثناء بلغتك،ماذا لو جلست لوحدك في عربة تزلج متهالكة وآيلة تحملك بكل ثقلك لأعلى الجبل وحفيف الشجر يصحب رحلتك، أو زرت نهر كان فاصل حدوديا بين دولتين وأنت ترى الضفة الأخرى يبادلونك تلك الدهشة، أو استيقظت صباحا لتزور متحفًا كل ماتعرفه عنه أنه قريب من نُزلك ويكون مفتاحا لكثير من الأماكن التي تضعها في خطتك ،الحياة أكثر سعة من الخيارات التي طرحها الناس أمامك.

استخدمت كاميرا الآيفون في كثير من الالتقاطات التي شعرت بها وشاركتها أصدقائي، أعرف أنني ماهره في صناعة اللحظة لكن الدهشة بكم الأشخاص الذين شاركوني إعجابهم.

سعيت في رحلتي أن يكون لي حديث مع أهل البلد ومن المضحك أنهم هناك يستشعرون رغبتي، حيث إلتقيت برجل ستيني أخبرني أن أغلب أصحاب المال هاجروا إلى بلدان غرب أوروبا وأن من بقي هم الأقلية المتوسطة وعلمني بعض من الكلمات بلغته وأخبرني أن البوسنيين والكروات يتحدثون الكثير من الروسية غالبًا ولم يكشف لي السبب، وقابلت امرأة مسنة تخبز في مكان صغير تضع صورة علي عزت بيغوفيتش أعلى المحل أشرت على صورته وقلت بأن له كتاب رائع،حدثتني بلغتها،لم أفهم من كلامها شيئا إلا أن على وجهها علامات الإعجاب ، وكان وجهي يشير لها بأني أفهم شعورك جيدا.
وفي إحدى الساحات تشاركت مع امرأة شابة -متزوجة من رجل عربي- اللغة الفصيحة حكت لي عن حياتها وأطفالها وكيف تعرفت على زوجها دعتني لزيارة منزلها وأخبرتي أنها تطهو الكبسة .. ضحكت، بادلتها رقم هاتفي،شكرتها وأخبرتها بأني سعيدة بمعرفتها.
في آخر الرحلة كنت أجلس خارج المطار أتناول البسكويت بجانب امرأة أربعينية تنتظر بدورها رحلتها إلى السويد شعرت بها وهي تستنشق أكبر قدر من الهواء أخبرتني بأسى أنها مهاجرة وأنها تحب بلدها -جدا- ولكنها لا تستطيع العودة، لم أستطع أن أقول لها شيئا.


* الآيسكريم ألذ مايمكن أن تتخيله في بلادهم.
*  لم أخطط أبدا لأي شيء في هذه الرحلة.
* أول كلمة تعلمتها بلغتهم (ليابو) =جميل/ وآخر كلمة (زبوغوم) = وداعًا.

-هذه التدوينة ليست مرجعًا تاريخيا قد تبدو مثل حكاية أحكيها لصديق في مقهى ممتلئ.

البنت التي هزمتها المسافة

لم ترتدي فستانها الحقل كما قررت قبل أن يلتهمها النعاس،فاجأها الصبح على غير عادته بمزاج عكر حتى أن خيوطه تتوارى خلف سحابه..ترجلت من منزلها وفي الطريق بدا للآخرين بريق عينيها، كانت تعرف أن مثل ذلك سيحدث لكنها ولأول مرة تعيش هذه اللحظة،تمتمت وبصوت متقطع: متى يصل؟ و كان الصمت أبلغ رد لطول المسافة.
تأخر لكنها كانت مشغولة في نعت صاحب المقهى الذي سكب الحليب على قهوتها دون طلب منها رغم أنه فعل؛ لكنها لم تنتبه.
تنتظر مثل علم،لاتعرف ما الشيء الجاذب ليراها الآخرون،تأخر جدا حتى أن الوقت أخذ نصف ساعة عن المقدر لوصوله، كانت تغير كرسيها تحسبا للقلق مع أن السيد قلق بنفسه وبنصف عين ينظر من بعيد ضاحكا.
تحلق نظراتها في المكان، حيث الوجوه المكتنزة بالشوق، الأيدي القلقة التي ترتفع لتنظر للساعة، وشاشة تشير إلى الرحلات القادمة، الباب الذي يتسع على حين غفلة، والأحضان التي تضيق على أصحابها، وأشعة الشمس التي ترتفع رويدا رويدا حتى بات جزء من المكان باردا، كانت حيلة الوقت تنطلي على كل مكيدة صنعتها.
شيء إهتز داخلها حيث كان الباب أوسع من الفضاء حين اتسع ومشى في خط موازي لها يدفع عربة تحمل ذكرياته المتبقية، وكانت – بسعادة غامرة – تحاول أن تشير إليه، وبدوره انتبه رغم كل محاولاته الجادة بأن يتجاهل ذلك حتى أنه وفي مفترق طريق إتخذ خطوة معاكسة ولم تعد يدها التي ارتفعت كشارة تجدي نفعا، وقفت بأصابعها الباردة تعد الدقائق وتذكرت أن عليه أن يعيد ترتيب نفسه بعد مسافة طويلة، ويبدو أنه فعلا أعادها.
زمت شفتها السفلى حتى فقدت لونها بعد كل محاولاتها الساذجة جدا في الانتظار،أخذت تنظر إلى قدميها ترتب خطواتها هي الأخرى وعند لوحة (خروج) دفعت الباب ولأول هواء سرق ماء عينها ضحكت، وتساءلت: بكم تقاس المسافة !؟
خرجت لكن الطريق كان أطول من أن تصل،وأخف من أن يحملها.